القائد المؤسس سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله

 


 
في عام ١٩١٨م ولد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمدينة أبوظبي حيث أحاطه أبوه وأمه الكريمان بالرعاية والتنشئة الحسنة، فَتَعَلَّم القرآنَ ونَشَأَ في جَوٍّ مُفْعَمٍ بالْحُبِّ والدِّين والخلُق الفاضل، فانعكس ذلك على حياتِه وسُلوكِه الشخصي حتى صار الحبُّ والإيثارُ والْجدُّ والصبر سجاياه الأساسية عِندَما كبر(1) . وظهرت فيه علاماتُ القيادةِ والعبقريةِ وروحِ التسامُح فأصبح فيما بعد قائدا حكيما سَيُغَيِّر وَجْهَ المنطقة ويَنْقُلُها مِن الحياة البدوية الصعبة إلى الْمَدَنية الحديثة بأرقى صُوَرها وأبْهى حُلَلِها . 
 
ويَمْضِي الزمَنُ فيُصبِحُ الشيخ شخبوط، الأخ الأكبر للشيخ زايد، حاكمَ إمارة أبوظبي بعد وفاة والدهما الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان (1922 - 1926م). ويبدأ الأخَوَانِ مرحلةً جديدة يَنالُ فيها الشيخ زايد إعجابَ أخيه الشيخ شخبوط الذي يُسند إليه مَهَامَّ قيادية عُليا لِما رأى فيه مِن مؤهلات القيادة وعلامات المجد، فيصبح الشيخ زايد مُمَثِّلا للحاكم في منطقة العين عام ١٩٤٦م، حيث تَتَفَتَّقُ عبقريتُه وموهبته السياسية والقيادية، ويُرَاهِنُ على قُدرة الإنسان على بناء الدولة وتحويل الصحراء إلى واحة خضراء، مُدْرِكًا أن الأرض هي مصدر الغناء والثروة؛ لذلك قال: ‹‹أعطوني زراعة أضمن لكم الحضارة›› (2). 

كان الشيخ زايد يتابع أحداث العالم مِن طريق الإذاعات والصحف العربية فيرى التقدُّم الذي يحدث في العالم والإقليم مِن حَوْلِه، فيزداد تَأَلُّمًا بما يراه ويَلْمَسُه مِن تَخَلُّف بلاده وتَمَزُّقِها، فجعل هَدَفَه الأسْمَى هُو إنقاذَ بلاده وتَحويلَها إلى دولة عصرية تُوَفِّرُ الرفاهية والازدهار لشعبها (3). بدأ خطة عاجلة لإصلاح الزراعة في مدينة العين تَمَثَّلت في توطين البدو وبناء أفلاجٍ جديدة وشَقِّ قنوات منها وتوصيلها إليهم، ثُمَّ تتالت جهود الإصلاح (4). 

 
 
 

 
1  . الشيخ زايد .. ويتحقق الحلم ويتجسد الأمل›، في: منتدى الشيخ زايد السيرة والمسيرة (كتاب الدورة الأولى 2010)، المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، أبوظبي، 2010، ص 26.
2  . انظر: الدكتور خالد بن محمد القاسمي، زايد حكيم العرب، المكتبة الجامعية، الأزاريطة – الإسكندرية، 2000، ص 65.
3  . خالد بن محمد القاسمي، دولة الإمارات: مسيرة قائد وإرادة شعب، الكتاب الأول، مؤسسة الكتاب الحديث (بيروت) / دار الثقافة العربية (الشارقة)، ط 1، 1992، ص 142 – 143.
4  . المرجع السابق، ص 142 – 143، 145 فما بعد.