يُحدِّد دستورُ الإمارات العربية المتحدة الصادر عام 1971م وتعديلاتُه المختلفة شكل الدولة بأنها اتحادية؛ وحدَّد اختصاصات الاتحاد على سبيل الحصر (المادتان: 120 - 121)، وأحال الاختصاصاتِ غير المنصوص عليها للاتحاد إلى الإمارات المنفردة (المادة: 122) (38). ونص الدستور على أن السلطات الاتحادية هي: المجلس الأعلى للاتحاد، ورئيس الاتحاد ونائبه، ومجلس وزراء الاتحاد، والمجلس الوطني الاتحادي، والقضاء الاتحادي (39).
 
ولم يحدد الدستور شكل نظام الحكم، ولذلك اختلف الفقهاء في طبيعته: هل هو نظام رئاسي أم نظام برلماني أم نظام مجلسي، أم هو نظام مختلط؟. ويمكن القول إنه نظام مختلط، لأنه جَمَعَ خصائص أنظمة الحكم المعروفة اليوم في العالم. فهو من ناحية نظام رئاسي يتألف من المجلس الأعلى للاتحاد ورئيسه إذْ يتولى المجلس ورئيسه رسمَ السياسات العامة للدولة دون مجلس الوزراء، كما أنه يُكَرِّس استقلال السلطات بعضه عن بعض؛ فالحكومة غير مسؤولة أمام المجلس الاتحادي الوطني، ومن ثَمَّ فإنه لا يمكن لهذا المجلس سحب الثقة من الحكومة إلخ (40). غير أنه من ناحية أخرى يَحْمِل بعضَ بَصَمَاتِ النظام البرلماني إذْ تُوجَدُ فيه ثنائية للسلطة التنفيذية (المجلس الأعلى ورئيسه)، ولا يوجد فصل تام بين  السلطات، بل تعاون وتشارك (41). وإذا قارناه بالنظام المجلسي الموجود في سويسرا نجده أيضا يشترك معه في بعضِ الشبه والخصائص. ففيه مجلس رئاسي تنفيذي (المجلس الأعلى للاتحاد) يُعيِّن رئيسه، غير أنه مع ذلك مختلف عن نظام المجلس السويسري. ولهذا فإنه يمكن القول إن نظام الحكم في الإمارات العربية المتحدة هو نظام مختلط يجمع خصائص تلك الأنظمة جميعا. وهذا ليس غريبا فالنظام الفرنسي مختلط، لا هو بالرئاسي ولا بالبرلماني، بَلْ يُوصَف بأنَّه شِبْهُ رئاسي. وسنرى بعد قليل أنه لا يوجد نظام واحد للحكم الديمقراطي  مُطَبَّقٌ في جميع الدول، وإنَّما تختار كُلُّ دَوْلةٍ نظامَ الحكم الذي يناسب تاريخها وثقافتها وعاداتها وتَطَوُّرَها السياسي.  
 
 وإلى جانب السلطة التنفيذية توجد السلطتان التشريعية والقضائية، كما أشرنا إلى ذلك. وتَتَكَوَّن السلطة القضائية من نظام هَرَمِي للقضاء على رأسه المحكمة الاتحادية العليا التي تَنْدَرِج تحتها مَحاكِمُ مِن دَرَجَاتٍ مختلفة (ابتدائية واستئناف). والقضاء مستقل وفقا للدستور ولا سلطة فوق القاضي عند نُطْقِه بالحكم سوى ضميره وفقا للقانون (المادة 94) (42). أما السلطة التشريعية فإنها موزعة بين المجلس الأعلى للاتحاد والمجلس الوطني الاتحادي (43). وقد نشأ المجلس الوطني مع ميلاد الاتحاد، إذْ أدرك الشيخ زايد وإخوانُه حكام الإمارات أهميةَ المؤسسات التمثيلية والأهلية في بناء الاتحاد وصيانته، فأُنشِئَ المجلس الوطني الاتحادي الذي عقد أولى جلساته بتاريخ 12 / 2 / 1972م. وكغيره من المؤسسات، فقد عرف نشأة متواضعة، لكنه تدَرَّج وتَطَوَّر حتى أصبح الآن في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله – هيئة قوية وفعالة في مناقشة مشروعات القوانين وتعديلها ورفضها، وإبداء الرأي في المعاهدات الدولية (44)، بالإضافة إلى اختصاصاته السياسية والمالية (45)
 
ففي الثاني من ديسمبر عام 2005م انتقل المجلس من مرحلة التأسيس (في عهد الشيخ زايد) إلى مرحلة التمكين في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، إذْ أصدر مرسوما بانتخاب نصف أعضاء المجلس وتوسيع عضويته واختصاصاته. وجرت انتخابات شعبية في ديسمبر 2006 لانتخاب 20 عضوا من بين أعضاء المجلس الأربعين. وكما يقول أحد أعضاء المجلس الذين انتُخِبوا آنئذٍ: ‹‹... في هذه الفترة تطوَّر عمل المجلس بروح جديدة وآمال ومتابعة جديدة ترتبت عن مبدأ المشاركة، ونحن كأعضاء لمسنا هذا التغير، حيث أصبح بإمكان أي شخص من الجمهور مثلا أن يتصل بعضو البرلمان ويسأله عما أنجزه، وغير ذلك (46). وفي عام 2009 مُدِّدت ولايةُ المجلس لتصبح أربع سنوات بدلا من سنتين، مِمَّا أتاح الفرصة للأعضاء بتكوين خبرة تراكمية في العمل البرلماني والوقوف على مشاكل المواطنين وهمومهم وآمالهم في إطار العمل التفاعلي والتشارُكي الذي تحث عليه قيادة البلاد. كما أُدْخِلَت صلاحيات جديدة إلى نظر المجلس مثل إبداء الرأي في المعاهدات الدولية، واختصاص المجلس بإعداد لائحته الداخلية ورفعها مباشرة إلى المجلس الأعلى دون التشاور مع الحكومة (47) .
 
وقد جرت انتخابات المجلس الوطني الأخيرة (24 سبتمبر 2011م) في جَوٍّ ديمقراطي ضمن المرحلة الثالثة من برنامج التمكين السياسي الذي أرسى قواعده  صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله- عام 2005م (48).
 
 

 
38 . دستور الإمارات العربية المتحدة وتعديلاته؛ وانظر أيضا: الأستاذ الدكتور نواف كنعان، النظام الدستوري والسياسي لدولة الإمارات، مكتبة الجامعة، الشارقة / دار إثراء للنشر والتوزيع، الأردن، ط 1، 2008، ص 107. 
39 . الباب الرابع (المواد 45 - 109) من دستور الإمارات العربية المتحدة.
40 . الأستاذ الدكتور نواف كنعان، النظام الدستوري والسياسي لدولة الإمارات، مرجع سابق، ص 122.
41 . راجع التفاصيل في: الأستاذ الدكتور نواف كنعان، النظام الدستوري والسياسي لدولة الإمارات، مرجع سابق، ص 121، 123.
42 . دستور الإمارات العربية المتحدة وتعديلاته، مرجع سابق.
43 . راجع: الأستاذ الدكتور نواف كنعان، النظام الدستوري والسياسي لدولة الإمارات، مرجع سابق، ص 121، 188، 200 – 202.
44 . راجع التفاصيل في: الأستاذ الدكتور نواف كنعان، النظام الدستوري والسياسي لدولة الإمارات، مرجع سابق، ص 200 فما بعد.
45 . المرجع نفسه، ص 211 فما بعد.
46 . أحمد بن شبيب الظاهري، ‹‹المجلس الوطني الاتحادي: التجربة والأفق›› في: كتاب الموسم الثقافي (2010)، المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، أبوظبي، 2010، ص 384. 
47 .  بموجب التعديل الدستوري رقم 1 لعام 2009.
48 . موقع اللجنة الوطنية للانتخابات: اضغط هنا