وفي مجال التعليم وتنمية الموارد البشرية نجد المدارس والجامعات ومراكز التدريب المهنية المختلفة تنتشر في كل مكان. ذلكَ أن قيادة الدولة من الشيخ زايد حتى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة ظلَّت تراهن على الإنسان وتَعُدُّه الثروةَ الحقيقية للبلاد؛ لذلك أنْجِزَ كثيرٌ من المشروعات العملاقة لتحقيق هذا الهدف. 
 
وقد جَسَّد ذلك الشيخ زايد حين قال: ‹‹لقد كنتُ أُردِّد دائما عن قناعة قوية بأن الإنسان هو محور وأساس الحضارة، واهتمامُنا به ضروريٌّ لأنه محور كل تقدم .. فَمَهْمَا أقَمْنا من مُنشآت ومدارس ومستشفيات وجسور وغير ذلك، فإن كل هذا يبقَى كِيَانا مادِّيا لا رُوحَ فيه لأن روح كل هذا هو الإنسان القادر بفكره وجهد وإيمانه على تحقيق التقدم المنشود (72) . ويقول: ‹‹إن الثروةَ ليست ثروةَ المال .. بَلْ ثروةُ الرجال .. فهُمْ القوة الحقيقية التي نَعْتَزُّ بها، وهُم الزَّرْعُ الذي نَستظِلُّ بظِلاله .. والقناعةُ الراسخة بهذه الحقيقة هي التي مكَّنتنا من توجيه كل الجهود لبناء الإنسان (73) .
 
وقد سلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله – منهج سلفه فكان نعم الخلف لخير سلف، فعَدَّ بناء الإنسان أولوية وهذا ما يتجلى في كثير من خطاباته وجهوده في هذا المجال، مما انعكس على تحقيق هذه النقلة النوعية التي تشهده البلاد في ظل خلافته في مجال التعليم والتدريب والمعرفة.
 
وبمقارنة عابرة نجد أنه عند إنشاء الاتحاد (1971م) لم تكن في الإمارات سوى 74 مدرسة، ووصل هذا العدد عام 2000م إلى 1150 مدرسة استقبلت 650 ألف طالب وطالبة، ونال التعليم عام 2001م أكبر حصة من ميزانية الاتحاد (74) . ووضعت الدولة إستراتيجية جديدة (رؤية التعليم 2020) لتطوير التعليم باستخدام أكثر البرامج والمناهج التعليمية فاعلية (75). وتنطلق هذه الرؤية من تصور شامل وعميق لمكونات التعليم المختلفة. ولذلك خصَّصت الدولة 46 % من ميزانيتها العامة لعام 2011 للتعليم والصحة والمجتمع(76) . فبلغ عدد المدارس الحكومية والخاصة (2011) نحو 1400 مدرسة، وارتفع عدد مؤسسات التعليم العالي إلى أكثر من 50 مؤسسة جامعية موزعة على إمارات الدولة، من بينها جامعات عالمية مرموقة (77)، كنيويورك والسوربون وغيرهما. ووفق بيانات منتدى المرصد العالمي بماليزيا عام 2012 فإن دولة الإمارات تستضيف أكبر عدد من الفروع الجامعية الدولية بواقع 37 فرعاً، وبنسبة 19 % من عدد الفروع على المستوى العالمي (78).
 
ولعل ما يدعو إلى التنويه هنا هو اهتمام هذه الجامعات بالبحث العلمي بوصفه أساس التقدم والنهضة العلمية في البلاد. فعلى سبيل المثال تَبَنَّت جامعة الإمارات بالعين مشروعا طموحا للبحث العلمي، إذْ مَوَّلْت منذُ 2010 حتى الآن 473 مشروع بحثي، وسجلت الجامعة حتى الآن 24 براءة اختراع في مجالات مختلفة (79) ، مما يؤسس مرحلة جديدة من التقدم العلمي والمعرفي. 
 
ذلك بالإضافة إلى البعثات الطلابية التي تُنفِذها الدولة كل سنة للدراسة في أرقى المؤسسات الجامعية في العالم في المجالات الحيوية لبناء الإنسان القادر على قيادة بلاده في القرن الحادي والعشرين. أضف إلى ذلك الدورات التدريبية المكثفة التي يستفيد منها المواطنون في الداخل والخارج للهدف نفسه. وقد أنشأت الدولة أيضا معاهد وكليات مختصة بالمجالات العلمية الدقيقة التي تطلبها نهضة البلاد وسوق العمل مثل: معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا المختص بأبحاث الطاقة المتجددة؛ وكلية الإمارات للطيران التي نهضت بدور مهم في تكوين القيادات وتدريبها في مجال المراقبة الجوية وهندسة الطيران وغيرهما؛ ثُمَّ إنشاء جامعة ‹بوليتكنيك أبوظبي›  المختصة بالهندسة النووية، وهي بدورها تابعة لمؤسسة أخرى مهمة، هي: معهد التكنولوجيا التطبيقية؛ وغير ذلك مِمَّا لا يمكن الإحاطة به.   
 
إن هذا الاهتمام بالتنمية البشرية هو ما جعل الإمارات تحتل مكانةً رفيعة في هذا المجال. فقد جاءت في المرتبة الأولى عربياً وفي المرتبة 30 عالمياً من حيث مؤشر التنمية البشرية لعام 2011. وأطلق في عاصمة البلاد أبوظبي تقرير التنمية البشرية لعام 2011 تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة. وقد استضافه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بتنظيم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي ومجلس الإمارات للتنافسية (80).
 
وقد جسَّد الشيخ زايد رؤية الإمارات الشاملة لبناء الإنسان بصفته الثروة الحقيقية للبلاد، وسار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على خطاه، فأكمل الإنجازات في هذا المجال. يقول صاحب السمو الشيخ خليفة بمناسبة اليوم الوطني التاسع والثلاثين: 
‹‹أبناء الوطن الأوفياء في الوقت الذي تستشرف فيه دولتنا عامها الأربعين نؤكد لكم أن وطننا في رخاء وقوة وأمن وأن غرس الآباء قد آتى أكله خيرا وماضون على أساس من أفضل الممارسات في بناء الدولة وأطرها المؤسسية والقانونية مؤسسين لاقتصاد حر قوي متنوع وبنية تحتية متطورة وتنمية اجتماعية مستدامة وتتحرك مؤسساتنا الثقافية والاجتماعية في ثقة تعزيزا للهوية الوطنية وبناء للإنسان على أرض الوطن العزيز فالإنسان هو الثروة الحقيقية للأمم وهو أساس نهضة الدول.
 
‹‹وقد كان الحرص منذ نشأة الدولة على إنماء هذه الثروة بالاستثمار الواعي في أصولها الفتية تنشئة وتعليما وتدريبا ورعاية إعدادا لجيل مبادر كامل الولاء عميق الانتماء مشارك في إدارة مجتمعه محافظ على تراث أهله وستظل قيم الاتحاد ومبادئه هاديا ونبراسا لكل الأجيال ومشروعا لنهضة وطنية مستدامة وشراكة فاعلة بين الوطن ومواطنيه في بناء المستقبل المشترك وسيظل الثاني من ديسمبر يوما خالدا ومناسبة مجيدة نستلهم منها العبر ونجدد عبرها بيعة الولاء والوفاء والفداء للوطن››.
 
ولعل أفضل مَن تَحدَّث عن هذا التطور الذي حصل لدولة الإمارات هو الشيخ زايد إذْ قال: ‹‹وعندما ننظر اليوم إلى دولة الاتحاد فإننا نرى اتساع المناطق الخضراء في ربوع بلادنا، ونرى المئات من المشروعات الصناعية وشبكات الطرق والموانئ والمطارات. ولم تقتصر الدولة في تقديم الخدمات الأساسية وتحسين ظروف المعيشة والحياة الأفضل لجميع المواطنين، بلْ سخَّرت كُلَّ الطاقات والإمكانات لخدمة أبناء الوطن. وهكذا أصبح الاتحاد يعني السعادة للجميع، ولا أظن أن هناك مواطنا عاقلا يرفض السعادة والرضا والقوة(81).
 
 

 
72 . أمل الصباح، شيخ العرب الشيخ زايد، مرجع سابق، ص 70.
73 . المرجع نفسه، ص 70.
74 . مركز الإمارات للبحوث والدراسات الإستراتيجية (معد)، بقوة الاتحاد / صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القائد والدولة، مرجع سابق، ص 304
75 . المرجع السابق، ص 304 – 305.
76 . للمزيد انظر موقع جريدة الخليج : إضغط هنا
77 . للمزيد انظر موقع جريدة الخليج: إضغط هنا
78 . للمزيد انظرموقع هيئة المعرفة والتنمية البشرية (دبي): إضغط هنا
79 . اقرأ التفاصيل في جريدة الاتحاد، تقرير: محسن البوشي، بعنوان: ‹جامعة الإمارات تمول 474 مشروعا بحثيا خلال 35 شهرا›: الجمعة 2 محرم 1434 / الموافق 16 نوفمبر 2012.
80 . للمزيد انظر موقع جريدة الخليج: إضغط هنا
81 . الدكتور خالد بن محمد القاسمي، حكيم العرب زايد بن سلطان آل نهيان، مرجع سابق، ص 82.