لقد نظر الشيخ زايد إلى المرأة بوصفها أساسَ التنمية وبناءَ الأجيال، فأطلقَ مشروعَ تمكينها عندما قال: ‹‹إنني أشجِّع عمل المرأة في المواقع التي تتناسب مع طبيعتها، وبما يحفظ لها احترامها وكرامتها كَأُمٍّ وصانعة أجيال(82) . وقال أيضا: ‹‹لا بُدَّ أن تمثل المرأةُ بلادَنا في المؤتمرات النسائية بالخارج لتعبر عن نهضة البلاد، وتكون صورةً مُشَرِّفةً لنا ولمجتمعنا وديننا الذي أعطاها كافة هذه الحقوق (83)

ولا يقتصر تمكين المرأة على الجهود الحكومية، فقد نهض المجتمع المدني والأهلي بدور ريادي في هذا المجال حملت لواءَه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيس اتحاد النساء العام. فإليها يعود فضل كبير في نهضة المرأة وتمكينها بدعم الشيخ زايد. وهذا ما مكَّن المرأة الإماراتية من تحقيق ذاتها وتطوير قدراتها حتى أصبحت تشارك الرجل في كل المجالات العامة والخاصة وفي المحافل الدولية، كما رأينا سابقا.

فمنذ تأسيس اتحاد النساء العام برئاسة قرينة الشيخ زايد سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أم الإمارات، في 27 أغسطس 1975م، وهذا الاتحاد ينهض بدوره في ترقية المرأة وتمكينها، بالتعاون والتنسيق مع جميع أجهزة الدولة في كافة المجالات المتعلقة بالمرأة (84). وقد أصبح هذا الاتحاد فاعلا في الاتحادات العربية والإقليمية والدولية بما يخدم قضية المرأة وتمكينها.

وسار صاحبُ السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله – على خُطى والده وأكمل مشروعَ تمكين المرأة في المجالات المختلفة فأصبحت تتبوأ مكانة رفيعة في الحياة العامة والخاصة كما رأينا وكما سنرى. فقد حثَّ سموه في خطابه بمناسبة اليوم الوطني التاسع والثلاثين على تمكين المرأة وتنمية المجتمع؛ قال سموه: 
‹‹وتمكين المرأة وتعديد الخيارات أمام الشباب ودعمهم وحماية الأمومة والطفولة ورعاية المسنين والقصر والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة. ولإيماننا المطلق بأن الأمم لا تنهض إلا بالنهوض العلمي خصصنا خلال السنة الاتحادية الماضية النسبة الأعلى من الموازنة الاتحادية للتعليم وركزنا على ضرورة وضع الخطط والبرامج التعليمية التي من شأنها تطوير حال التعليم في الدولة وأصدرنا قانونا لإنشاء هيئة المؤهلات الوطنية كما حاز قطاع الصحة على الدعم المناسب لتطويره وتحسين مردود الخدمات التي يقدمها للمجتمع››. لذلك أصبحت الإمارات مثالا للمساواة بين الجنسين في كافة المجالات ‹‹ونموذجا للتنمية البشرية التي تهتم بالإنسان ورفع مستوى معيشته على المستويات كافة (85)

وقد تضمَّن مؤشر الفجوة بين الجنسين لعام 2012 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في الرابع والعشرين من شهر أكتوبر الجاري كثيرا من الجوانب الخاصة بتمكين المرأة الإماراتية، إذْ ‹‹حافظت دولة الإمارات على صدارتها للمنطقة العربية للعام الثالث على التوالي في مجال المشاركة الاقتصادية للنساء كما تبوأت المرتبة الأولى عالميا بالمشاركة مع عدة دول أخرى في المساواة بين الذكور والإناث في مجال التعليم ضمن المجالات الأربعة الرئيسة التي يعتمد عليها المؤشر في قياس الفجوة بين الجنسين والمتمثلة في ‹الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والمشاركة السياسية والمساواة الاقتصادية (86)

إن نجاح سياسة تمكين المرأة في الإمارات هو ما جعل الأمم المتحدة تنتخب الإمارات عضوا في المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة للفترة من مُستهلِّ عام 2013 ونهاية ديسمبر عام 2015. 

ونشير إلى أن دستور الإمارات أسَّس الإطار القانوني لتمكين المرأة، إذْ كَفَلَ حقَّ المساواة بين الرجل والمرأة في العمل إذْ تنص المادة 35 منه على أن ‹‹باب الوظائف العامة مفتوح لجميع المواطنين , على أساس المساواة بينهم في الظروف وفقا لأحكام القانون (87). والدستور منح المرأة حقها الكامل بصفتها إنسانا له حقوق وعليه واجبات وبصفتها مواطنة تستحق كل التقدير والاحترام وفق الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية وقواعد حقوق الإنسان.
ووفقا لمؤشر الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن الإمارات العربية تُعَدُّ  نموذجا في التنمية البشرية في كافة مستوياتها، ولذلك احتلت المركز الأول عربيا عام 2011 في تقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة (88)

وبفضل سياسة التمكين في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله – ارتادت المرأة الإماراتية جميع المجالات القيادية والإدارية والفنية وغيرها. فهي قاضية ووزيرة ومديرة تنفيذية وبرلمانية وقبطان وطبيبة وأستاذة جامعية ومدرِّسة ابتدائية وثانوية، وغير ذلك مما لا يتسع المجال لذكره. وعموما ارتفعت مشاركة المرأة في الحياة العامة، وفي العمل إذْ بلغت نسبتها في سوق العمل 65 % في بعض الوزارات (89). وتضطلع المرأة بدور أساسي في ملحمة البناء الذي تشهده الدولة في القطاع الحكومي وقطاعات الأعمال والتجارة والإعلام والتقنيات والعلوم المختلفة والحياة العلمية والأكاديمية والإبداعية، وتصل نسبة معرفة القراءة والكتابة عند الإناث في الإمارات إلى 91% وهي تفوق نظيرتها عند الذكور، كما أن نسبة 77% من الإناث (مقارنة بالذكور : 24%) يتابعن تعليمهن العالي، وهي النسبة الأعلى من نوعها في العالم (90)، كما تحتل الإمارات المرتبة 30 عالميا والأولى عربيا في مؤشر مقياس تمكين المرأة للعام 2011، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ضمن تقرير التنمية البشرية العالمي(91)

وقد حصلت القيادات النسائية في الإمارات مؤخَّرا على تدريب وتكوين للحصول على شهادات القيادة والإدارة في المملكة المتحدة(92). كما اختيرت مؤخرا 25 طالبة إماراتية متميزة للتدرب في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، وهذا تطور نوعي في مجال التمكين والمساواة بين الجنسين. كما يعكس توجه الدولة العام نحو تطبيق إستراتيجية تطوير التعليم التي تبناها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة(93)




 
82 . أمل الصباح، شيخ العرب، مرجع سابق، ص 103.
83 . المرجع نفسه، ص 103.
84 . ديوان رئيس الدولة (مركز الوثائق والبحوث) / وزارة التربية والتعليم والشباب، زايد والمرأة، أبوظبي، ط 1، 1425 / 2004، ص 108 فما بعد.
85 . نشرة : «أخبار الساعة»: الإمارات حريصة على تمكين المرأة وأضحت نموذجاً للمساواة بين الجنسين - جريدة الاتحاد : اضغط هنا
86 . المرجع نفسه.
87 . دستور الإمارات العربية المتحدة وتعديلاته، مرجع سابق.
88 . نشرة : «أخبار الساعة»: الإمارات حريصة على تمكين المرأة وأضحت نموذجاً للمساواة بين الجنسين - جريدة الاتحاد : اضغط هنا
89 . أ. حميد القطامي وزير التربية والتعليم، تنمية الموارد البشرية في دولة الإمارات: تحديات وآفاق المستقبل في: كتاب الموسم الثقافي (2010)، المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، أبوظبي، ط 1، 2010، ص 103. 
90 . وفق تصريح معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة، انظر: المرأة الإماراتية أثبتت نجاحها في القطاعات الحكومية والمالية والصناعية - جريدة الاتحاد اضغط هنا
91 . المرجع السابق.
92 . للمزيد انظر موقع مجلة فوربس: اضغط هنا
93 . نشرة أخبار الساعة، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، تقرير بعنوان: ‹مخرجات تعليمية›، نقلا عن: جريدة الاتحاد: الجمعة، 2 محرم 1434 / الموافق 16 نوفمبر 2012.