لقد أعلن الشيخ زايد أمام المجلس الوطني الاتحادي في 12 فبراير 1972 أن السياسة الخارجية للدولة (94) تقوم على مبادئ ثابتة هي: ‹‹توثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب على أساس مبادئ الأمم المتحدة والأخلاق الدولية المثلى››؛ تلك هي المبادئ العامة التي قامت عليها السياسةُ الخارجية لدولة للإمارات ودبلوماسيتها. فقد دَأَبَت في جميع علاقاتها وممارساتها الدولية على التَّمَسُّك بهذه المبادئ التي تَتَضَمَّن أيضا حلَّ جميع النزاعات بالطرق السلمية ووفقا للشرعية الدولية والقانون الدولي. وهذا ما تنتهجه الدولة لاستعادة جزرها المحتلة، وهي طنب الصغرى، وطنب الكبرى، وأبوموسى. 
 
وقد حدَّد الشيخ زايد أربع دوائر تدور عليها السياسة الخارجية لدولة الإمارات، وهي: الدائرة الخليجية، والدائرة العربية، والدائرة الإسلامية، والدائرة العالمية (95). وعلى المستوى الخليجي تحركت السياسة الخارجية للإمارات لدفع مسيرة دول الخليج العربية، إذْ لم تَمْضِ سوى 10 سنوات على توحيد الإمارات حتى استطاع الشيخ زايد بحكمته وبصيرته من أن ينهض بدور بارز في تأسيس مجلس التعاون الخليجي الذي ترأس اجتماعه الأول بأبو ظبي في فبراير 1981 حيثُ وُضِعَ صَرْحُ هذا المجلس. وظلَّت الإمارات تنتهج سياسة التعاون والتكامل مع الإخوة في الخليج العربي. وعلى المستوى العربي الشامل مدَّت الإمارات جسور التواصل والتعاون إلى جميع الدول العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي. وقد تضمنت المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي المبادئ التي ظل ينادي بها الشيخ زايد وهي ‹‹تحقيق التنسيق والكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها››. وشكلت القضيةُ الفلسطينية مِحورَ اهتمام الإمارات العربية المتحدة. ولذلك عندما اعْتَدَت إسرائيل على العرب عام 1967م سخَّر الشيخ زايد كافَّةَ إمكانيات الدولة لدعم أشقائه العرب، وحَظَرَ تصدير النفط إلى الولايات المتحدة وقال مقولته الشهيرة: ‹‹لَيْسَ المالُ أغْلَى مِن الدَّمِ، ولَيْسَ النَّفْطُ بأغلى من الدِّماءِ العربية (96).
 
وفي هذا الصدد ظلَّت الدولة تنادي بضرورة تطبيق الشرعية الدولية التي تُقِرُّ للشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة؛ وبعقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة بصفته السبيلَ لتحقيق ذلك؛ وبحق تقرير المصير الذي هو مبدأ ثابت لا يمكن المساس به؛ ودعت الأسرة الدولية إلى التَّحرُّك لِرَفْعِ الظلم عن الشعب الفلسطيني ولحمايته من أعمال العنف والإرهاب التي يتعرض لها تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ واعتبرت الهجرةَ اليهودية المكثفة إلى فلسطين مهدِّدةً للاستقرار في المنطقة ومُنذِرةً بتغير ملامحها السياسية والعسكرية والديمغرافية (97)
 
وعلى المستوى الإسلامي، فإن جهود الإمارات في دعم المسلمين في كل مكان غيرُ خافية على أحد. وقد عبَّر الشيخ زايد عن ذلك بقوله: ‹‹إن الدعوة التي تَتَردَّد في العالَم الآن تَحُضُّ على التعاوُن، وعلى التكاتُف لصالح البشر، وعلى السلام من أجل سعادتهم. وإن تعاليم القرآن الكريم تدعو البشر جميعا إلى التعاون والتكاتف والإخلاص والمحبة والسلام، فمن باب أولى أن يتحقق هذا التعاون والتكاتف بين الدول الإسلامية (98). لذلك قَدَّمت الإماراتُ كافة المساعدات السخية للدول الإسلامية المحتاجة إليها انطلاقا من واجبها الإسلامي والأخلاقي. وناصرت قضايا المسلمين في شتى المجالات.
 
وعلى المستوى الدولي تقوم سياسة الإمارات على توطيد علاقات الدولة مع كافة دول العالم وفق مبادئ المساواة والعدل والاحترام المتبادل وحب الخير للجميع بغير استثناء. قال الشيخ زايد: ‹‹إن دولة الإمارات حريصة على تطور علاقات الصداقة مع جميع دول العالم، لِما فيه خير ومصلحة شعب دولة الإمارات وشعوب العالم (99)
 
وأيَّدت الإمارات قضايا الحق والعدل في الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية بما مكنها من الاضطلاع بدور كبير في بناء علاقات دولية قائمة على السلام والاستقرار. وقد عبَّر عن ذلك الشيخ زايد: ‹‹إن المكانة الرائدة التي تحتلها دولة الإمارات في منظمة العلاقات الدولية هي ثمرة ما انتهجناه من سياسة خارجية معتدلة، تناصر الحق والعدالة، وتعتمد أسلوب الحوار والتفاهم بين الأشقاء والأصدقاء، وتحترم المواثيق والقوانين الدولية، وتلتزم بميثاق الأمم المتحدة، وتراعي قواعد حسن الجوار وسيادة الدولة ووحدة أراضيها، ولا تتدخل في شؤونها الداخلية، وتجنح لحل النزاعات بالطرق السلمية (100)
 
وقد حدد صاحب السمو الشيخ خليفة رئيس الدولة أهداف ومبادئ السياسة الخارجية والدبلوماسية الإنسانية للدولة في خطابه بمناسبة اليوم الوطني التاسع والثلاثين، فقال سموه:
‹‹إن الدبلوماسية الإنسانية هي أحد الأعمدة الرئيسة لسياستنا الخارجية وستستمر دولتنا في الاضطلاع بدورها المحوري في مساندة الجهود الدولية لمواجهة الأزمات والكوارث وتلبية نداءات الاستغاثة وأن تستمر نموذجا عالميا يحتذى في تقديم الاستثمارات والمنح والقروض الميسرة للدول النامية بما يحقق لها نموا اقتصاديا مستداما ويوفر لها الاستقرار ويضمن لأبنائها المزيد من فرص العمل.
‹‹ومع إدانتنا للإرهاب بكل إشكاله نعبر عن قلقنا من تنامي ظاهرة كراهية الإسلام داعين المجتمع الدولي إلى بذل الجهد للحيلولة دون استمرار الإساءة للدين الإسلامي أو إثارة الكراهية نحو الأقليات المسلمة››. وأضاف سموه: ‹‹تنطلق سياستنا الخارجية من ثوابت قائمة على التزام التعايش السلمي وحسن الجوار والاحترام المتبادل وتكريس علاقات التعاون وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واعتماد الوسائل السلمية لتسوية الخلافات والاحتكام للشرعية الدولية واحترام الآخر والتشاور معه تحقيقا للسلم والسلام.
 
‹‹وبناء على هذه الثوابت نكرر الدعوة للجارة إيران للتجاوب مع دعواتنا لإيجاد تسوية عادلة لقضية جزرنا المحتلة الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، مؤكدين أن صدق النوايا والإرادة القوية لحل المشكلات العالقة هي الخطوة الأولى لضمان استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة››. 
وإذاً فقد حذا صاحب السمو رئيس الدولة حذو والده في قيادة الدولة بحكمة وبصيرة فأكمل بناء المؤسسات الدستورية والسياسية، وسار بالبلاد نحو النهضة الشاملة في جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعمرانية وغيرها. فهاهي عجلة الاتحاد تسير بثقة نحو الازدهار والتقدم وتحقيق الرفاهية للمواطنين، فأصبحت الإمارات مثالا للنهضة والرفاهية والاستقرار والتطور بفضل القيادة الرشيدة والحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات.   
 
 

 
94 . عن الساسة الخارجية لدولة الإمارات، يُراجع: د. نايف علي عبيد، السياسة الخارجية لدولة الإمارات بين النظرية والتطبيق، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، ط 1، 1425 / 2004؛ الدكتور خالد بن محمد القاسمي، حكيم العرب زايد بن سلطان آل نهيان، مرجع سابق، ص 189 – 223؛ 
95 . الدكتور خالد بن محمد القاسمي، حكيم العرب زايد بن سلطان آل نهيان، مرجع سابق، ص 192.
96 . الدكتور محمد حسن العيدروس، الإمارات بين الماضي والحاضر، دار العيدروس للكتاب الحديث، دبي، القاهرة، الكويت، الجزائر، 1422 / 2002 ، ص 206 – 207.
97 . الدكتور خالد بن محمد القاسمي، حكيم العرب زايد بن سلطان آل نهيان، مرجع سابق، ص 196 -197.
98 . الدكتور خالد بن محمد القاسمي، حكيم العرب زايد بن سلطان آل نهيان، مرجع سابق، ص 198 – 199.
99 . عبد الله راشد أحمد المر الكعبي، الكلام العجب من حكيم العرب، مطبعة الخالدية التجارية، أبوظبي، ط 1، 2003، ص 171.
100. عبد الله راشد أحمد المر الكعبي، الكلام العجب من حكيم العرب، مرجع سابق، ص 172.