بذل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الجهد العظيم أثناء توليه مسؤوليته كممثل للحاكم في العين من أجل حياة كريمة للمواطن، وقد اهتم بتوفير الكميات المناسبة من المياه للعين حيث كانت المياه في ذلك الوقت تباع بثمن باهظ. ومن أجل ذلك قام رحمه الله بتطوير وتشييد الأفلاج التي لم تحظَ بالتطوير منذ زمن خليفة بن زايد الأول (46 و 47).
 
وقد تعرضت أفلاجُ العين في فترة من الزمن للتدمير والدفن بسبب النزاعات القبلية التي كانت سائدة آنذاك، وكان يطلق على الفلج بالفلج الميت عندما تمتلي قنواته السطحية بالطمي الذي قد يحد من حركة المياه (48).
 
وقد اهتم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان بصيانة الأفلاج القديمة وحفر آبارا جديدة لها، كما عمل على شق أفلاج جديدة من أجل توفير المياه للناس وللحيوان أيضا، وذلك عند ما قام عام 1952 بإنجاز الثقاب (49).
 
وبرز دور المغفور له في تطوير الأفلاج عندما كان بنفسه يُحدد ثقاب الأفلاج ويأمر بحفرها وتوصيلها بالمجرى الرئيسي للأفلاج الميتة (50). كما اتسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان بالخبرة والفطنة والذكاء، وتمثل ذلك في تحديده لأماكن المياه الجوفية تحت أقدام الجبال (51). وقد تابع  المسئولون البريطانيون إنجازات الشيخ زايد وكتبوها في تقاريرهم الدورية لحكومتهم، إذْ أشار تقرير المقيم البريطاني المؤرخ بـ 31/3/1957 إلى أن أحد المسؤولين عندما زار العين تفقد الأفلاج، وأشار نفس التقرير إلى أن الشيخ زايد قام بإصلاح اثنين من الأفلاج الثلاثة لزيادة تدفق المياه عبر تنظيف الثقاب وتوسيعها (52). كما قد كتب إداورد هندرسون مبعوث شركة نفط العراق الذي زار العين في 27 من مارس 1960 يقول: ‹‹أنفقت الحكومة البريطانية قرابة 5000 جنيه على تنظيف الأفلاج ولكن الشيخ زايد أخذ يقوم بأعمال حفر بحثا عن منابع جديدة إضافة إلى القيام بمزيد من أعمال التنظيف، وهذا يمتص مبالغ طائلة، وأعتقد أن زايد ربما كان ينفق زهاء 50 ألف روبية في السنة منذ العام 1955›› (53). ونتيجة لذلك  أصبح بالإمكان ري مزارع المويجعي بالكامل كل ثلاثة أسابيع بعد أن كانت تروى مرة كل خمسة أسابيع (54).
 
كما ذكر رانوب أحد المسؤولين البريطانيين الذي زار العين في نوفمبر من عام 1958: "كان هناك الكثير من الكلام حول جهود الشيخ زايد المستمرة لتحسين أفلاج العين، وقد توجهنا بالسيارة إلى قرب المنبع الذي غرز فيه زايد في فترة سابقة من هذه السنة أربعة ثقابات لتحسين مجراه، وهنا التقيت بسلطان العامري ملاحظ عمال الشيخ زايد، فأرانا ثقابين إضافيين يجري غرزهما في تلك اللحظة" (55). كما قد ذكر أحمد قاسم البوريني  وهو أحد المدرسين الذي روى مشاهداته عن الإمارات خلال الفترة  من 1953-1955 أن العين تمدها قناتان (فلجان)، وأشار إلى أن القناتين اللتين تمدان الجيمي والقطارة تمران تحت أجزاء من الحلة وحماسة (56). وقد وفَّر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان المال الكافي لحفر وبناء الأفلاج، إذْ تكفل بستين ألف روبية  لبناء فلج العين، كما بينت مراسلات الشيخ زايد إلى أخيه الشيخ شخبوط بن سلطان عن طريق موفده أحمد بن محمود. وتكفل أيضا بخمسة وسبعين ألف روبية لبناء فلجي العيني والداوؤدي (57)
 
وقد أثمرت جهود المغفور له الشيخ  زايد بن سلطان في اهتمامه بتوفير العيش الكريم لأهل العين  بحفر فلج الصاروج (العيني) حيث بدأت أعمال الحفر فيه عام 1948 واستغرق العمل فيه ما يقارب ثمانية عشر عاما (58).  وأدى ذلك إلى زيادة تدفق مياه الفلج بمقدار الثلث عن التدفق السابق، مما قلَّصَ دورة الري إلى النصف. فبعد أن كان شجر النخيل يُروى كل ستين يوما، أصبح يروى كل  ستة وثلاثين يوما . وكان الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله يشجع الأهالي على تنظيف وتطهير الأفلاج القديمة، وكان يزودهم بالمضخات والأدوات اللازمة لاستصلاح الأراضي الجديدة  والزراعة (59).
 
وتجلى اهتمام المغفور له بالأفلاج عندما أحضر متخصصين في حفر الأفلاج من قبيلة العوامر بسلطنة عمان، كما كان ينزل بنفسه في بئر الفلج لفحص صلاحيته (60). وكان يشرف بنفسه على صيانة الأفلاج حيث إنه نزل في أحد الآبار أثناء تنظيف وصيانة أحد الأفلاج، كما كان يقوم بتشجيع العاملين من خلال تقديم الطعام والشراب للعاملين على الفلج (61). وكان لحفر الأفلاج وصيانتها إيجابيات كثيرة انعكست على الأهالي، حيث أصبح الماء مجانا لجميع الناس بعد أن كانوا يدفعون ضريبة (62). كما ألغى المغفور له الشيخ زايد نظام الحصة المطبق في نظام الأفلاج، بل قام بتوظيف أشخاص برواتب يقومون بري الأراضي الزراعية بالعدل والتساوي بين جميع فئات المجتمع (63).
 
وتمثل اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان بالأفلاج بحفر الآبار والسلول عن طريق قسم الأفلاج ببلدية العين حيث تم تعيين لجنة للإشراف والصيانة، كما تم تعيين مراقبين وعمال للقيام بري مزارع النخيل  (64).


46 . الكعبي، 2008
47 . مجلة العين، العدد 53، 1993.
48 . مجلة تراث، العدد 69، 2004.
49 . مجلة الظفرة العدد47، 2011.
50 . الكعبي، 2008.
51 . مجلة العين، العدد 53،1993.
52 . الفارس 1، 2012.
53 . مختارات من أهم الوثائق البريطانية، 148906/F0371، مجلد 3، ص 304.
54 . الفارس 1، 2012.
55 . مختارات من أهم الوثائق البريطانية، 1016/F0647، مجلد 3، ص 301.
56 . الفارس 2، 2012.
57 . المركز الوطني للوثائق والبحوث، وثائق الأفلاج 1965 م و 1384 هجرية.
58 . المهيري، 2002.
59 .  العيدروس، 1992.
60 . مجلة تراث، العدد 69، 2004.
61 . مجلة الرجل اليوم، العدد 12، 2005.
62 . الكعبي، 2008.
63 . جريدة الخليج، العدد 11569، 2011.
64 . بلدية العين، مقابلة مع سلطان الكويتي، 2012.