تعددت القلاع والحصون في منطقة العين من أبوظبي لعدة أسباب: منها تعدد قراها حيث تتكون العين من ثماني قرى ( واحات) متباعدة منها: الهيلي، والقطارة، والمعترض، المويجعي، والجاهلي، والمسعودي، ومزيد، والرميلة (1)  ، والمسافة بين كل قرية وأخرى تتفاوت بين ثلاثة عشر كيلو مترا إلى عشرة كيلو مترات، وتقع جميعها جغرافيا في منخفض دائري الشكل قطره حوالي تسعة كيلو مترات ويبلغ منسوب ارتفاعه 275 عن سطح البحر (2) ، وقد قدر سكان القرى الثماني في بداية القرن العشرين ب 5500 نسمة، وفي عام 1966 قدروا ب 7000 نسمة، وزاد العدد في عام 1971 ليصل إلى 51000 نسمة (3).
 
ومن أسباب تعدد القلاع والحصون في العين أنها كانت البوابة الشرقية لإمارة أبو ظبي، كما أنها مجاورة لواحة البريمي التي كانت محط أنظار العديد من القوى المحلية، وهو ما يلزم تأمين الإمارة من هذه الجهة، ونظرا لأن جبل حفيت كان يوفر قلعة طبيعية من جهة الشرق، لذلك كان يجب تأمينها من جهة الغرب بسلسة من القلاع. لهذا تمتد سلسة من الحصون والقلاع على شكل قوس لحماية الإمارة، ولتشكل خطَّ حدودٍ سياسية لنفوذ آل نهيان، وتحدد حدود إمارة أبو ظبي الشرقية.
 
ساعدت موارد العين الطبيعة ووفرة المياه العذبة بها على توفير القوة المادية اللازمة لبناء تلك الحصون والقلاع، كما ساعد توافر المواد الخام المحلية على بناء هذه الحصون والقلاع.
 
وتتعدد الحصون والقلاع مع تغير حكام آل نهيان، فنجد كلا منهم يبني قلعة جديدة عند إقامتهم بها، باستثناء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان الذي تتعدد قلاعه ومنشآته بسبب طول فترة حكمه لمنطقة العين، ودأبه في البناء الذي لم يكن ينتهي، وحرصه الدائم على تقوية الدولة وحدودها، فقد كان دائم البناء والعطاء.
 
وتسمى بعض القلاع نسبة للقرى التي تبنى بها أو على مقربة منها فتحمل اسم القرية، مثل قلاع: الجاهلي، والمريجب، ومزيد، والرميلة، والمويجعي، كما تحمل بعض القلاع اسم منشئها مثل قلعة "سلطان" نسبة للمغفور له الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، أو تحمل بعضُ القلاع اسما يعبر عن شكلها الهندسي مثل قلعة: المربعة، نسبة لشكلها المربع.
 
 

 
1 . عبد الحميد غنيم، مدينة العين، التوسع الحضري وموارد المياه، مكتبة الفلاح ، الكويت، 1986، ص51.
2 . دولة الإمارات العربية المتحدة، دراسة مسحية شاملة، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1978م، ص565.
3 . بوظبي، دار الهلال، د.ت، ص 62.