قلعة المريجب

قلعة المريجب

قلعة المريجب

قلعة المريجب

قلعة المريجب

قلعة المريجب

قلعة المريجب

قلعة المريجب

قلعة المريجب

 
 تعتبر قلعة المريجب أقدم قلاع العين، فقد تم بناؤها عام 1816م في أواخر عهد الشيخ شخبوط بن ذياب في شمال شرق القطارة (30) ، وهي ليست قلعة بل مجموعة معمارية تتكون من قلعة وبرجين منفصلين، فهي إذًا بمنزلة ثلاثة قلاع وليست قلعة واحدة، أما البرجان المنفصلان فأحدهما أسطواني ويقع في الجزء الجنوبي الشرقي، وهو برج مخصص للدفاع والمراقبة، لذلك هو مزود بفتحات للمزاغل والرمي، ومعد للأغراض العسكرية، أما البرج الآخر فهو مربع الشكل ويقع في الناحية الشمالية الغربية، ويرجح أنه كان يستخدم لغرض السكن والإقامة أو مقرا إداريا (31).
 
المهام التي قامت بها القلعة
 
مركز للإدارة
  كانت القلعة بمنزلة مركز للحكم، فيها يجلس الحاكم وإلى جواره يجلس شيوخ القبائل ورؤساء العشائر والعاملون في (البرزة) ومنهم: الكاتب، وكاتم سر الحاكم، وكان يلقب بالكيتوب، و(المزكي) أي صاحب الخزينة، القائم على إدارة مالية الحاكم، لهذا نجد القلعة مزودة بقاعات كبيرة تتسع لعدد كبير من الناس.
 
محطة تجارية
  تقع العين على ملتقى شبكة من الطرق التجارية الداخلية، فهي تتوسط المسافة بين دبي وصحار ومسقط ومزيد، والشويب وأبو ظبي، لهذا نهضت  القلعة بدور تجاري هام، فقد وفرت الأمن للقوافل التجارية المارة بتلك المناطق، وسهلت التنقل بين أجزاء البلاد، كما وفرت محطات آمنة لراحة لتلك القوافل
 
محكمة
  لم يقتصر دور القلعة على كونها حصنا ولكنها نهضت أيضا بدور المحكمة، حيث كان الفصل في القضايا من اختصاصات الحكام من شيوخ آل نهيان، ويذكر لنا الكثير من الرحالة الأوربيين مجلس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان في القلعة (32) ، حيث كان يستمع للمتخاصمين في هدوء ويحكم بينهم، ويخرج من عنده المتخاصمون وهم في رضى تام.
  وكان الحاكم يستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية، والعادات والتقاليد، والأعراف القبلية السائدة،ثُمَّ اجتهاده الشخصي فيما يعرض عليه من قضايا.
 
مركز أمني
  نهضت القلاع بدور مركز الشرطة، فقد وفرت الأمن القومي أو الأمن العام لسكان المنطقة والمناطق القريبة منها، حيث كان السكان يلجؤون إليها وقت الخطر، ووقت تعرضهم لهجوم من قبل آخرين، لهذا نجدها مزودة بمساحة فسيحة لإيواء اللاجئين إليها مهما زاد عددهم، كما أنها مزودة بحجرات كثيرة لتخزين الغلال والطعام الكافي لإطعام اللاجئين إليها في أوقات الخطر، كما أنها دائما ما تكون مزودة بالماء، وهكذا وفرت القلعة أمناً قوميا للسكان.
 
القلعة كمصيف
  كانت مدينة العين بشكل عام تستخدم كمصيف لأهل الإمارة، وكانت رحلة المصيف تسمى البداه، أي رحلة الاصطياف، وبعد موسم الصيف يعودون إلى أبوظبي في رحلة يطلق عليها اسم الحضارة، وكان ضيوف الحاكم من عِلْيَة القوم يحلون عليه في قلعته، ومكان إقامته، فكانت (برزة الحاكم) أي مضيفته هي ملتقى العلية، وقد ساهمت نفقات هؤلاء المصطافين في توفير الانتعاش داخل مدينة العين.
 
مركز لإدارة النشاط الزراعي
  كانت القلاع هي مركز إدارة النشاط الزراعي في منطقة العين، حيث كانت أراضي الحكام وشيوخ القبائل وتجار اللؤلؤ، وكان التخطيط للإدارة الزراعية يتم في القلعة، فمثلا خطط المغفور له الشيخ زايد بن سلطان لحفر فلج الصاروج بقلعة المويجعي، واستمر يشرف بنفسه على الحفر لمدة طويلة ويتابعه من قلعة المويجعي، وكان يقوم بالزراعة عُمَّالٌ بالأجر يسمون البيادر، بينما كان المحصول يخزن بالقلعة ويستخدم لخدمة أهل المنطقة ونجدة المحتاج أو يوزع وفقا لظروف كل عام.
 
مركز للإغاثة
  كانت القلعةُ مركزَ توزيع الإعانات للأهالي التي كانت تسمى (الشرهات)، أي المعونات المالية للمحتاجين، وكانت القلعة تمتلئ بأصحاب الحاجة الذين يتقدمون بمطالبهم شفهيا، وفي الغالب كانت على شكل قصائد في المديح والشكوى، فيقدم لهم الشيخ (الشرهات) حسب تقديره لظروف كل شخص وأحواله، وكانت أيضا تقدم الوجبات المجانية للمحتاجين كجزء من كرم الحاكم الدائم على مدار العام.
 
  وقد اضطلعت القلعة بدور هام في أثناء الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي عاشها عام 1929م، بعد أن ضرب الكساد العالم، وتمكنت اليابان من زراعة اللؤلؤ، وروجته في الأسواق العالمية، فقضت بذلك على مصدر الدخل الأساسي، وأفلس تجار اللؤلؤ، وامتلأت البلاد بالعاطلين من أطقم الغوص وبحارة السفن، وأغلقت السوق أبوابها، وفي العين بدأت القلاع في توزيع المعونات في ذلك العام الذي أسماه الناس عام البطاقة، أو سنة الفاضة.
 
   بدأت بوادر التطور المالي عام 1939م حين وقعت أبوظبي اتفاقا مع بريطانيا يسمح بهبوط وإقلاع الطائرات في مطار أبوظبي مقابل رسوم تدفع للإمارة، وكان ذلك أول دخل نقدي يدخل للإمارة من الخارج بعد انقطاع دخلها من تصدير اللؤلؤ، ثم وقعت الإمارة أول امتياز نفطي عام 1939م مع شركة بترول الساحل المتصالح، نصت على أن تدفع الشركة 300 ألف روبية بعد شهر، ومبلغ 200 ألف روبية سنويا، وبدأت القلاع في توزيع المعونات على السكان التي بدأت بشكل محدود ثم توسعت بعد تولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان حكم البلاد، وتوقف دورها الإداري والاقتصادي والاجتماعي بعد بناء الدولة الحديثة على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1971م.
 
 


30 . علي محمد راشد، نفس المرجع، ص80.
31 . د. يحيي محمد محمود، نفس المرجع، ص78.
32 . دار الهلال، أبو ظبي، د.ت، ص65.