قلعة الرميلة

قلعة الرميلة

قلعة الرميلة

قلعة الرميلة

قلعة الرميلة

قلعة الرميلة

 
قلعة الرميلة واحدة من القلاع الضخمة الموجودة بالعين، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى قرية الرميلة الموجودة بها، وهي عبارة عن مربعة ضخمة محاطة بسور مرتفع يحيط بها، والسور محلى بحليات من المثلثات التي تعلو السور الخارجي للقلعة، والسور الخارجي على شكل هندسي منتظم مكون من تسعة أضلاع وهو السور الوحيد الموجود بهذا الشكل، فعادة ما تكون الأسوار مستطيلة أو مربعة أو دائرية، ولكن هذه القلعة تعتبر شاذة مقارنة بباقي القلاع خصوصا أنها موجودة في منطقة مستوية، فطبوغرافية الموقع لم تؤثر فيها وتفرض على المنشئ اللجوء إلى مثل هذا الشكل، كذلك فهي غير محاطة بمنشآت فرضت هذا الشكل على المصمم، كل هذا يدل على أن هذا الشكل هو باختيار المصمم للقلعة، وتقع المربعة وسط هذا السور وهو مزود بباب خشبي مستطيل الشكل، والباب غير بارز عكس الكثير من القلاع الموجودة في المنطقة، وتعلو الباب ثلاث فتحات للمزاغل والرمي، وتنتشر الفتحات على طول السور.
 
وتقع الفتحات والمزاغل والمثلثات في السور الخارجي أما المربعة في قلعة الرميلة فلها باب مستطيل الشكل تعلوه فتحة مثلثة، والقلعة مكونة من طابقين اثنين، كل منهما مزود بفتحات للمزاغل والرمي للأغراض الدفاعية والعسكرية، بالإضافة إلى وجود نافذة واحدة كبيرة بكل جانب تمثل فتحة للتهوية والإضاءة بقاعة من القاعات الرئيسية للمربعة.
 
فن البناء
 بنيت القلعة من الخامات المحلية ممثلة في الساروج كخامة أساسية، واستخدمت جذوع النخيل المتوافر في المنطقة لتشييد الأسقف ومجاري تصريف المياه (المزاريب)، وقد نتج عن استخدام الساروج وهو مادة عازلة للحرارة أن تلطف الجو داخل القلعة، وهو ما يتناسب مع عمارة المناطق الصحراوية.
أما زخارف البناء فقد تميزت القلعة بالاعتماد بشكل أساسي على استخدام المثلثات كعنصر زخرفي أساسي، فالأسوار يعلوها المثلثات، والأبواب تعلوها المثلثات، ولذلك كانت المثلثات هي العنصر الأساسي بزخارف القلعة.
 
المهام التي قامت بها القلعة
 
مركز للإدارة
كانت القلعة بمنزلة مركز للحكم، فيها يجلس الحاكم وإلى جواره يجلس شيوخ القبائل ورؤساء العشائر والعاملون في (البرزة) ومنهم: الكاتب، وكاتم سر الحاكم، وكان يلقب بالكيتوب، و(المزكي) أي صاحب الخزينة، القائم على إدارة مالية الحاكم، لهذا نجد القلعة مزودة بقاعات كبيرة تتسع لعدد كبير من الناس.
 
محطة تجارية
تقع العين على ملتقى شبكة من الطرق التجارية الداخلية، فهي تتوسط المسافة بين دبي وصحار ومسقط ومزيد، والشويب وأبوظبي، لهذا نهضت القلعة بدور تجاري هام، فقد وفرت الأمن للقوافل التجارية المارة بتلك المناطق، وسهلت التنقل بين أجزاء البلاد، كما وفرت محطات آمنة لراحة تلك القوافل.
 
محكمة
لم يقتصر دور القلعة على كونها حصنا ولكنها نهضت أيضا بدور المحكمة، حيث كان الفصل في القضايا من اختصاصات الحكام من شيوخ آل نهيان، ويذكر لنا الكثير من الرحالة الأوربيين مجلس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان في القلعة (33) ، حيث كان يستمع إلى المتخاصمين في هدوء ويحكم بينهم، ويخرج من عنده المتخاصمون وهم في رضى تام.
 
وكان الحاكم يستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية، والعادات والتقاليد، والأعراف القبلية السائدة،ثُمَّ اجتهاده الشخصي فيما يعرض عليه من قضايا.
 
مركز أمني
نهضت القلعة بدور مركز الشرطة، فقد وفرت الأمن القومي أو الأمن العام لسكان المنطقة والمناطق القريبة منها، حيث كان السكان يلجؤون إليها وقت الخطر، ووقت تعرضهم لهجوم من قبل آخرين، لهذا نجدها مزودة بمساحة فسيحة لإيواء اللاجئين إليها مهما زاد عددهم، كما أنها مزودة بحجرات كثيرة لتخزين الغلال والطعام الكافي لإطعام اللاجئين إليها في أوقات الخطر، كما أنها دائما ما تكون مزودة بالماء، وهكذا وفرت القلعة أمنا قوميا للسكان.
 
القلعة كمصيف
كانت مدينة العين بشكل عام تستخدم كمصيف لأهل الإمارة، وكانت رحلة المصيف تسمى البداه، أي رحلة الاصطياف، وبعد موسم الصيف يعودون إلى أبوظبي في رحلة يطلق عليها اسم الحضارة، وكان ضيوف الحاكم من عِلْيَة القوم يحلون عليه في قلعته، ومكان إقامته، فكانت (برزة الحاكم) أي مضيفته هي ملتقى العِلْيَة، وقد ساهمت نفقات هؤلاء المصطافين في توفير الانتعاش داخل مدينة العين.
 
مركز لإدارة النشاط الزراعي
كانت القلعة هي مركز إدارة النشاط الزراعي في منطقة العين، حيث كانت أراضي الحكام وشيوخ القبائل وتجار اللؤلؤ، وكان التخطيط للإدارة الزراعية يتم في القلاع، فمثلا خطط المغفور له الشيخ زايد بن سلطان لحفر فلج الصاروج بقلعة المويجعي، واستمر يشرف بنفسه على الحفر لمدة طويلة ويتابعه من قلعة المويجعي، وكان يقوم بالزراعة عُمَّالٌ بالأجر يسمون البيادر، بينما كان المحصول يخزن بالقلعة ويستخدم لخدمة أهل المنطقة ونجدة المحتاج أو يوزع وفقا لظروف كل عام.
 
مركز للإغاثة
كانت القلاع مركز توزيع الإعانات للأهالي التي كانت تسمى (الشرهات)، أي المعونات المالية للمحتاجين، وكانت القلعة تمتلئ بأصحاب الحاجة الذين يتقدمون بمطالبهم شفهيا، وفي الغالب كانت على شكل قصائد في المديح والشكوى، فيقدم لهم الشيخ (الشرهات) حسب تقديره لظروف كل شخص وأحواله، وكانت أيضا تقدم الوجبات المجانية للمحتاجين كجزء من كرم الحاكم الدائم على مدار العام.
 
 وقد اضطلعت القلعة بدور هام في أثناء الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي عاشها عام 1929م، بعد أن ضرب الكساد العالم، وتمكنت اليابان من زراعة اللؤلؤ، وروجته في الأسواق العالمية، فقضت بذلك على مصدر الدخل الأساسي، وأفلس تجار اللؤلؤ، وامتلأت البلاد بالعاطلين من أطقم الغوص وبحارة السفن، وأغلقت السوق أبوابها، وفي العين بدأت القلعة في توزيع المعونات في ذلك العام الذي أسماه الناس عام البطاقة، او سنة الفاضة.
 
بدأت بوادر التطور المالي عام 1939م حين وقعت أبوظبي اتفاقا مع بريطانيا يسمح بهبوط وإقلاع الطائرات في مطار أبوظبي مقابل رسوم تدفع للإمارة، وكان ذلك أول دخل نقدي يدخل للإمارة من الخارج بعد انقطاع دخلها من تصدير اللؤلؤ، ثم وقعت الإمارة أول امتياز نفطي عام 1939م مع شركة بترول الساحل المتصالح، نصت على أن تدفع الشركة 300 ألف روبية بعد شهر، ومبلغ 200 ألف روبية سنويا، وبدأت القلاع في توزيع المعونات على السكان التي بدأت بشكل محدود ثم توسعت بعد تولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان حكم البلاد، وتوقف دورها الإداري والاقتصادي والاجتماعي بعد بناء الدولة الحديثة على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1971م.
 


33  . دار الهلال، أبوظبي، د.ت، ص65.